أخبار زاجلمقالات وآراء

ملتقى الفكر و التنمية ( الحلقة الثالثة )

التنمية المادية تنهار في حال ضعف القيم والدين

تنمية الوطن :

إن تنمية مال المواطن وثيقة الصلة بأخلاقه وإيمانه من ناحية وبما يتوفر في وطنه من كنوز من ناحية أخرى فهذا وحي يوجه الإنسان إلى السعي البناء لاستثمار نعم الله في السماء والأرض فهي مسخرة تحتاج إلى حركة وسعي من الإنسان ومما يدل على ذلك قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (13)- سورة الجاثية ، آية ١٣.

وقال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( سورة الأعراف، آية ٩٦

فهذا وعد من الله صادق إن استقامت أخلاق السلطان والرعية والحاكم والمحكوم . وتتحقق تنمية مال الوطن بما يلي :

اكتساب المهن والمهارات ، توجه الأيدي إلى العمل والانتاج ، توفير الأمن وحرية العمل والتنقل .

وهذه سير الأنبياء توضح ماكانوا فيه من مال كثير ومهن متنوعة فنوح كان نجارا وداود كان حدادا ، وموسى رعى الغنم واشتغل عيسى بالطب المعجزة وابنا آدم هابيل وقابيل بين راعي غنم وزارع طعام .وبدأ محمد صلى الله عليه وسلم حياته بالرعي ثم كانت تجارته رابحة ويبدو لي أن سواد الأنبياء أو كلهم مر بتجربة رعي الغنم كما يفيده حديث:

( ما بعثَ اللَّهُ نبيًّا إلَّا راعيَ غنَمٍ، قالَ لَهُ أصحابُهُ: وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: وأَنا كُنتُ أرعاها لأَهْلِ مَكَّةَ بالقَراريط قالَ سُوَيْدٌ: يعني كلَّ شاةٍ بقيراطٍ.-الراوي : أبو هريرة ، المحدث : الألباني، المصدر : صحيح ابن ماجه

الصفحة أو الرقم: 1759 | خلاصة حكم المحدث : صحيح- ١

صراع بين الهدم والبناء :

متى يبلغ البيان تمامه ** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

يظل في كل العصور صراع عنيف بين اهل الحق وأهل الباطل؛ أولائك يبنون ، واولاء يهدمون.والعاقبة لأهل الحق ولا تدوم للباطل راية مرفوعة وإن تمكن يوما تجبر وطغى هذا على مستوى الأمة والجماعة كما يمكن ظهور هذا الحقيقة على مستوى الفرد فمرة تسمو نفسه وتزكو إيمانا وسلوكا ومرة يخفت نور الإيمان فيه ويضعف فيظل حياته في صراع بين إيمان وطاعة تبنيه وبين ضعف ومعاصي تهدمه .

ولهذا تشتد الحاجة إلى جهد الدعاة والدعوة لمعالجة نقاط الضعف في المجتمع والفرد وتقوية نقاط القوة في المجتمع والفرد .

ولعل مما يدل على ذلك قوله تعالى :

-( إن الحسنات يذهبن السيئات ) سورة هود ، آية ١١٤

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناسةبخلق حسن.) – راوي : أبو ذر الغفاري  المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترغيب ،الرقم 2655 –

وقوله صلى الله عليه وسلم (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ صقل قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) – الراوي : أبو هريرة ،  المحدث : الألباني ،  المصدر : صحيح الترمذي،

الصفحة أو الرقم: 3334 | خلاصة حكم المحدث : حسن.-

كل ذلك يوضح حقيقة أن النفس مفردة كانت او امة تعيش بين طاعة ومعصية نتيجة لعوامل جاذبة هنا أو هناك الأمر الذي يوجب أن يكون بين الناس دعاة ودعوة يقفون مع مؤازرة المعروف كما يقفون في مواجهة المنكر

انهيار التنمية المادية :

اوضحنا أن السلوك في الأفراد والجماعة. قابل للنمو والنقص و القوة والضعف فمثل ذلك يقال في التنمية المادية لأنها مرتبطة بالإنسان نفسه فردا أو جماعة فإن صلاح الفرد والمجتمع نتج عنه التنمية المادية وإن فساد الفرد والمجتمع أنتج انهيار مادي للأوطان ولعل مما يدل على ذلك قوله تعالى :

( وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) – سورة العنكبوت، آية ٤٠

انهيار القيم :

القيم النبيلة يعتريها البلى مع مرور الزمن حتى تضعف في نفوس وأخلاق المؤمنين بها وقد أكد هذا المعنى حديث نبوي صحيح :

لَتُنقَضَنَّ عُرى الإسلامِ عُروةً عُروةً ، فكلما انتقضَت عُروةٌ تشبَّثَ الناسُ بالتي تليها ، فأَوَّلُهنَّ نقضًا الحكمُ ، وآخرهنَّ الصلاةُ

– الراوي : أبو أمامة الباهلي ،  المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الموارد

الصفحة أو الرقم: 216 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح-       دل الحديث على تتابع الإبتعاد عن الإسلام مع حرص شديد من بعض المؤمنين على التمسك بنا تيسر من الإسلام.

المنافسة السالبة :

ووضحت النصوص الشرعية أن سبب ترك الناس بعض شعائر الأسلام هو ضعفهم أمام مؤثرات اهل الباطل وحبهم للدنيا وكراهيتهم الموت الحق ومما يوضح ذلك حديث :

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ أبا عُبَيْدةَ بنَ الجرَّاحِ فقدمَ بمالٍ منَ البحرَينِ وسمعَتِ الأنصارُ بقدومِ أبي عُبَيْدةَ فوافَوا صلاةَ الفجرِ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ انصرَفَ فتعرَّضوا لَه فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ رآهم ثمَّ قالَ أظنُّكم سَمِعْتُم أن أبا عُبَيْدةَ قدمَ بشيءٍ . قالوا أجَلْ يا رسولَ اللَّهِ قالَ فأبشِروا وأمِّلوا ما يسرُّكُم فواللَّهِ ما الفَقرَ أخشى عليكُم ولكِنْ أخشى عليكُم أن تُبسَطَ الدُّنيا عليكم ، كما بُسِطَت علَى من قبلَكُم فتَنافَسوها كما تَنافَسوها فتُهْلِكَكم كما أهْلَكَتهم.- خلاصة حكم المحدث : صحيح ، الراوي : عمرو بن عوف المزني ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم : 2462

وهذا هو الواقع الذي نعايش اليوم يشرح معنى المنافسة المنكرة فكم من اعتداءات من دول كبيرة على دول صغيرة إلى درجة إراقة دماء واستعمار أوطان وتهجير مواطنين

يوضح الحديث النبوي الشريف الصلة القوية بين السلوك السيء وبين هلاك المواطن وانهيار الأوطان ولهذا وجب على الدعاة النهوض بالدعوة حماية للمواطن من الضلال وحماية للاوطان من الانهيار .

طرح خيار التعايش مع المخالف :

يطرح الفكر الإسلامي على مخالفيه خيار تأجيل مواطن النزاع إلى الآخرة ويدعوهم إلى العمل المشترك لتحقيق المصالح ودرأ المفاسد او العمل على تنمية الوطن وتنمية السلوك الإيجابي . يتجلى ذلك في:

اولا – النقاش المحايد وعرض الإسلام على المخالف بطريقة تقبل الأخذ والرد : ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )- سورة سبأ ، آية ٢٤ – انه أسلوب لا تعالي فيه وإنما يحفز المخالف لاستمرار النقاش الإيجابي

ثانيا – في حال عدم قناعة المخالف بالعرض الدعوي المسالم ترك على دينه ولا يجيز الإسلام إجباره على دين لا يؤمن به مع بيان الحق له بحجته قال تعالى :

( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم) – سورة البقرة، آية ٢٥٦.-

ثالثا – ترحيل مسائل الخلاف مع المخالف إلى الآخرة بهدوء شديد اتقاء لعواقب العنف في نشر العقائد والسلوك :

( (وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) – سورة الأعراف ، آية ٨٧ )

  • رابعا – دعوة المخالف للعمل بنقاط الاتفاق و بناء علاقة متينة تعزز المصالح المشاركة :

( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) – سورة الممتحنة ، آية ٨-

فهذه من أسس التعايش السلمي بين المسلمين وبين غيرهم من المخالفين وكما هو ظاهر انها أسس مقبولة عقلا ودينا وخلقا وعدلا أذ الإعتداء فيها من طرف على طرف بسبب اختلاف عقيدة وفكر وسلوك .

أما موقف المبادرة من المسلمين المخالفين فهي لا تفترض ابتداء أن المسلمين يقفون في وجهها لأنها تعزز من شأنهم وتقف مع جهودهم الإيجابية وتعمل لمصلحتهم ، وعلى كل حال يظل خطابها الموجه إلى المخالف المحتمل من المسلمين خطاب معتدل متزن متعقل تحيط به الحكمة والجدال بالتي هي أحسن والكلمة الطيبة والعفو والمسامحة وكف الأذى وعدم رد الإساءة بالإساءة فدعوة الله رحمة وهدى للعالمين المسلمين منهم وغير المسلمين ولا تجبر أحدا على فكرة لا يؤمن بها وعلى سلوك لا يرتضيه .

موقف الخصوم:

بخلاف الخصوم الذين يطرحون أمام الناس خيارا إجباريا ويجملونه ويهددون من يخالفه : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) – سورة غافر ، آية ٢٦-

وقوله تعالى : ( قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29 – سورة غافر ، آية ٢٩-

وهذا شأن الفراعنة الشداد يرغمون الناس على عقيدة وسلوك لا يرون فيه الرشد والهدى ويهددون مخالفيهم : ( قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)  قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) تتبنى أنظمة المنكر الحاكمة خيار تعذيب وقتل المخالف وهي تعرف انها لن تستطيع انتزاع الإيمان من القلوب .

وفي قصة شعيب عليه السلام يوثق عناية اهل الكفر بحماية الفساد: ( وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)- سورة هود ، آية ٨٤ – ٨٥-

موقف جميل حميد يقفه الداعية المسلمة وموقف شديد عنيف يقفه المخالف وشتان بين موقف متعايش مسالم عاقل وبين موقف عنيف اقصائي فاجر في الخصومة

هل ينتصر الفكر الأقصائي :

في النصوص الشرعية وعد اكيد ان العافية للتقوى ، وإن الإسلام غالب رغم المحن التي تحيط به ، وإن هناك طائفة منصورة وإن تكالب الأعداء عليها، وإن على المسلمين المجاهدة البصيرة دون اعتداء، ويعطي الإسلام محفزات كبيرة لمن دافع من المسلمين عن دينه وعرضه وماله وعقله ودمه فهو بين إحدى الحسنيين : منتصر اوشهيد .

وفي التاريخ نجد أن كثيرين من الطغاة استخدموا البطش للقضاء على الإسلام ومع ذلك نشا موسى عليه السلام في بيت فرعون وانتصر، وإبراهيم عليه السلام القى في النار وسلم ، وأربعون شابا -،يحيطون بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون قتله وتفريق دمه على القبائل ومع ذلك يخرج سالما من بين أظهرهم و ن الملائكة تتنزل لنصرة المسلمين وإن الله يثبت المؤمنين حتى يعجز الكفار عن انتزاع الدين من القلوب رغم شدة كيدهم ، وكثرة عددهم وتنوع سلاحهم و مما يجلي هذا المعنى اكثر ما نجد من عدوان واضح يقوم به الأعداء ضد الإسلام والدعاة : تغلق المؤسسات الدعوية والتعليمية ويسجن أو يقتل الدعاة ، وتحاصر المؤسسات الدعوية ويحال بينها وبين داعميها أو تشوه مسيرة الدعوة ، ويمتد العدوان على كل شيء له صلة بالدعوة وتدمر الأوطان ومع ذلك تبقى الدعوة صامدة نشطة لا يضرها من خذلها :

) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) -،سورة المجادلة ، آية ٢٠ – ٢١

هل يوجد تطبيق الشريعة في إرتريا الآن؟:

ربما يرد في ذهن الناس أن إرتريا لا شريعة فيها مطبقة بناء على ان السلطان لا يتبناها وما حريص على تنزيلها في الواقع وربما رصد المسلمون في إرتريا مواقف سالبة قام بها السلطان ضدهم ومع ذلك نؤكد أن هناك جوانب كثيرة تطبق فيها شريعة الإسلام يقوم بها المسلمون الإرتريون دون استئذان من أحدهم ويتجلى تطبيق الشريعة وسط المسلمين في معظم حياتهم :

١- الدعوة والتعليم رغم ضغوط السلطان المخالف فقد ظلت الدعوة والتعليم تسجل حضورا كثيرًا يظهر في نشاط الخلاوي القرآنية والمساجد والمعاهد والدعاة  .

٢- التشبث بالعقيدة والأخلاق النبيلة على الرغم المحاولات العابثة التي تعمل على إخراجهم محاولات التنصير أو الإلحاد أو التفسخ الاخلاقي والفكري

٣- استقرار الحياة الاجتماعية وفق تعاليم الإسلام من اختيار الزوجة وتكوين الأسرة ورعاية الأولاد واحترام القبيلة والعشيرة والخضوع لمعالجاتها بالشريعة عند طروء علل اجتماعية أو دينية .

٤- احترام القضاء الشرعي والتحاكم اليه والرضى بحكمه وهو يقوم عليه العلماء و الحكماء من كبار السن الخبراء إلى سلطة الإصلاح بين الناس ( والصلح خير )فكثيرة هي القضايا التي لا تصل إلى المحاكم الرسمية.

٥- معالجة شرعية في حالات الطلاق والفسخ والخلع .

٦- عند الوفاة يحسم الفقه الإسلامي ويطبق المسلمون شريعة الله.في هذا الشأن من تجهيز الجثمان وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وسداد دينه .

٧- يقوم السلمون في إرتريا بتطبيق شريعة الله وذلك عندما يسعون في مناكب الأرض عاملين منتجين بعرق جبينهم في المهن الحلال دون اللجوء إلى مهن التسول أو السرقات أو النهب المسلح أو الشغب على السلطان من اجل تشغيلهم وتوفير وظائف لهم في الدولة  .

٨- يتجلى تطبيق الشريعة في سلوك المسلمين الإرتريين عند الاعتداء على حرماتهم فهم يتخذون خيارات مشروعة : المقاومة السلمية أو المقاومة المسلحة أو الهجرة فرارا بالدين والعرض والحرمات ..

٩- لم يبق من تطبيق الشريعة إلا إدارة البلاد والحكم بما أنزل الله ويشمل ذلك :.

* اختيار السلطة بالشورى

* و ضع قوانين على مستوى الوطن  تعتمد على الشريعة والعرف النبيل وتراعي حقوق غير المسلمين

وهذه الفريضة لا يقوى احد على إلغائها لأنها ثابتة في القرآن الكريم ثابتة في السنة النبوية الصحيحة ويحفظ نصوصها ابناؤهم ويدرسها وشرحها ويربي فيها علماؤهم وتعد بالتمكين لها نصوص شرعية و مع ذلك فهي ليست من أولويات الدين في حالة الاستضعاف التي يمر بها الوطن والمواطن

الخلاصة في العاصم من الانهيار المادي والمعنوي :

التنمية كائن قابل للنمو وقابل للتلاشي أو الهزال وحرصا على تنميته من ناحية الفكر الإسلامي  يلزم تحقيق العوامل التالية :

١- الاعتصام بحبل الله والدعاء المستمر أن يثبتنا على دينه وإن نحافظ على وحدة صف المسلمين تحت إمام منهم فإن شغر الزمان من إمام عادل جامع فالبديل كيانات جمعية تعمل معا متعاونة لنصرة المعروف في مواجهة المنكر تقتدي في إيمانها وعملها ودعوتها بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالخلفاء الراشدين المهديين بعيدة عن كيانات الأهواء الكثيرة المتصدرة التي ترفض الدين عقيدة وسلوكا ولعل مما يدل على ذلك حديث :أ تينا العرباضَ بنِ ساريةَ، وهو ممن نزل فيه ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه فسلَّمنا، وقلنا : أتيناك ؛ زائرين، وعائدين، ومقتبسِين . فقال العرباضُ : صلى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجِلت منها القلوبُ . فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! كأن هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ- الراوي : عبدالرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود ، الصفحة أو الرقم: 4607 ،  خلاصة حكم المحدث : صحيح – و حفاظا على وحدة الصف المهتدي بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب سد الثغرات التي يدخل الشيطان والهوى و الأعداء الساعين على تمزيق كلمة المسلمين وتشتيت اوطانهم: ( إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم ، و لكن رضِيَ أن يُطاعَ فيما سِوى ذلك مما تُحاقِرون من أعمالِكم ، فاحْذَروا ، إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا ، كتابَ اللهِ ، و سُنَّةَ نبيِّه) الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب – الصفحة أو الرقم: 40 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح-

٢، العمل على تنمية الإيمان بالعمل الصالح المشروع ؛ والمراد به عمل القلوب ، وعمل الجوارح ، عمل الأفراد وعمل الجماعات والأمة  والدولة فكل أولاء قابلون لزيادة وتنمية الأيمان حسب طاعتهم أو معصيتهم.

٣، العمل على تنمية الفكر بالمعرفة المتدرجة والقراءة المستمرة واعتماد مناهج ووسائل واساليب حديثة تساعد على تحقيق المراد.

٤- العمل على تنمية الوطن والمال بالمهن النبيلة والانتاج المتواصل وزيادة الإنتاج وتقليل الإنفاق

٥- العمل على حماية التنمية بأنواعها المختلفة بالدعوة المستمرة والتذكير الدائم والأخذ على يد السفهاء أعداء التنمية

٦- السعي للتوصل على اتفاق مع المخالفين يقضي بتاجيل نقاط الخلاف العقدية والفكرية  والسلوكية إلى الآخرة والشروع لأنشاء مشروع الوطن الواحد نحميه معا ، وننميه معا، ونعيش فيه معا ؛ آمنين مستقرين متعاونين .

٧- تجاهل آراء  المخالف المسلم والسعي معه للعمل في جوانب الاتفاق وعدم شد الحبل بينه وبين الدعاة حتى لا ينقطع، والحرص على سلامة العلاقة وتننميتها فكل من المسلمين في ثغرة ؛ ذلك لأن مبادرة ملتقى الفكر والتنمية.لا تصادر آراء المخالفين سواء كانوا مسلمين او غير مسلمين ولا تعتقد انها تحتكر الحق المطلق و إنما تبارك جهود العاملين في الحقل الإسلامي والإنساني ، وتسعى للمشاركة والتعاون في الحوانب المشتركة بينها وبين مخالفيها كما تقوم بذلك بين أنصارها ومحبيها إنها فكرة نبيلة وليست مؤسسات منافسة .

٨- يتضح من خلال المادة الفكرية المقدمة أن المسلمين في إرتريا يطبقون شريعة الله في أنفسهم ويتجلى تطبيق الشريعة في معظم صور الحياة حيث التمسك بعقيدة التوحيد وإقامة الفرائض والاستقامة على الأخلاق النبيلة وتكوين الأسر وادارتها وفق الشريعة وإدارة الخلافات الزوجية أو الاجتماعية بالقضاء الشرعي الذي يقوم عليه العلماء وأهل الخبرة والوجهاء بعيدا عن القضاء الرسمي أو بالتعاون معه من اجل المستندات الوثائق

ويشمل تطبيق الشريعة كل مناشط الإنسان حياً وميتاً وعملاً وإنتاجاً وحتى مواجهة المعتدين تاخذ تعليماتها من الشريعة

https://youtube.com/@drhamedhalafa?si=lxJClRutHP2tMuek

https://youtube.com/@drhamedhalafa?si=lxJClRutHP2tMuek

تعليقات

تعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى