في كلمة شجاعة ومدعومة بالحجة القوية دافع الإعلامي والناشط الحقوقي الإرتري الأستاذ حسين حب الدين زمزمي عن حقوق الإنسان في إرتريا وجاءت كلمته تبطل في المنبر الدولي حجة النظام الإرتري التي هدفت إلى إقناع الأعضاء بتحسين ملفه في حقوق الإنسان والحريات العامة زاعما أن الشعب الإرتري في الداخل والمهجر يشارك في المناسبات الوطنية التي تقيمها الحكومة ويسدد واجباته الوطنية من دعم مادي ومعنوي..
هذه الكلمة خاطبت الدورة ال ٦٢ من جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف – ٣٠ يونيو – وقد حضرها شباب إرتريون نشطون في الملف الحقوقي كما حضرها النظام الأرتري مدافعا عن نفسه
الأستاذ زمزمي تعقب حجة النظام ومضى على إبطالها بالمنطق والدليل داعيا على ابقاء الرقابة الدولية.
ملاحظة : )العناوين الملونة في النص بقلم التحرير )
) زينا ) تنشر كلمة الأستاذ حسين حب الدين زمزمي التي ازعجت النظام واضعفت حجته أمام المجتمع الدولي:
* الصفحة الجديدة لا تبدأ بإنهاء الرقابة الدولية بل تبدأ باحترام الإنسان الإريتري وحقوقه وكرامته
* هل حضور المناسبات الوطنية دليل على انتهاء الانتهاكات في إريتريا؟
* الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإغلاق الملفات بل بإنصاف الضحايا
دعوى النظام :
قال وزير الخارجية الإريتري إن الوقت قد حان لإنهاء ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا وفتح صفحة جديدة من التعاون مع المجتمع الدولي.
الأسئلة المرة :
إذا كان الأمر كذلك فإن هناك أسئلة مشروعة تستحق إجابة واضحة قبل المطالبة بإنهاء هذه الولاية.
هل كشف حتى اليوم مصير آلاف المختفين قسرا الذين لا تزال أسرهم تجهل أماكن وجودهم
هل أطلق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين ومعتقلي الرأي الذين احتجز كثير منهم منذ سنوات طويلة دون محاكمة أو إجراءات قانونية مستقلة
هل أصبحت المحاكم مستقلة ويستطيع المواطن الحصول على محاكمة عادلة وفقا للمعايير الدولية
هل انتهت الخدمة الوطنية غير محددة المدة التي كانت موضع انتقاد متكرر في تقارير الأمم المتحدة
هل أصبح المواطن الإريتري قادرا على التعبير عن رأيه أو ممارسة شعائره الدينية أو إنشاء وسائل إعلام مستقلة دون خوف من الاعتقال
الاحتجاج الوجيه يبطل دعوى احتجاج النظام :
إن إنهاء ولاية المقرر الخاص لا يكون بالتصريحات السياسية وإنما بمعالجة الأسباب التي أدت إلى إنشائها عام 2012.
كما أن الاستشهاد بمشاركة بعض الإريتريين في الاحتفالات الوطنية أو زيارتهم للبلاد لا يشكل دليلا قانونيا على تحسن أوضاع حقوق الإنسان أو انتهاء الأسباب التي دفعت إلى إنشاء هذه الولاية.
فكثير من الإريتريين الذين يزورون بلادهم أو يشاركون في تلك المناسبات يفعلون ذلك بعد حصولهم على جنسية أو إقامة دائمة أو حماية قانونية في دول أخرى ويحمل كثير منهم جوازات سفر أجنبية توفر لهم حماية قانونية أثناء السفر والعودة وهي حماية لا يتمتع بها المواطن المقيم داخل إريتريا ولا تعني بالضرورة أن العودة للإقامة الدائمة أصبحت آمنة أو أن أسباب الانتهاكات قد زالت.
ولا ينبغي استخدام صور الاحتفالات أو الزيارات المؤقتة لإقناع المجتمع الدولي بأن أوضاع حقوق الإنسان قد تحسنت أو أن الحاجة إلى الرقابة الدولية قد انتهت. فالمعيار الحقيقي ليس حضور مهرجان أو رفع العلم أو القيام بزيارة قصيرة وإنما قدرة أي مواطن إريتري على العودة إلى وطنه والعيش فيه بصورة دائمة بحرية وأمان وكرامة ودون خوف من الاعتقال أو الاختفاء القسري أو انتهاك حقوقه الأساسية.
حالات شاذة لا تقف في وجه الحقيقة:
كما يلاحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الأشخاص الذين سبق أن تحدثوا علنا عن الانتهاكات التي تعرضوا لها في إريتريا بعد مغادرتهم البلاد وأصبحوا يقيمون في دول ديمقراطية يتمتعون فيها بالحماية القانونية وحرية التعبير يقدمون اليوم عبر منصاتهم الإعلامية رواية تختلف عن مواقفهم السابقة وتقلل من شأن الانتهاكات الموثقة. غير أن تغير مواقف بعض الأفراد لا يغير الوقائع التي وثقتها تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية ولا يلغي معاناة الضحايا وأسرهم.
مطالبة بتجديد ولاية المقرر الخاص بإرتريا :
أما الحديث عن أن ولاية المقرر الخاص أضرت بالاستثمار أو السياحة فهو لا يجيب عن السؤال الأساسي وهو ما إذا كانت الانتهاكات التي وثقتها تقارير الأمم المتحدة على مدى أكثر من أربعة عشر عاما قد انتهت بالفعل. فالاستثمار المستدام والثقة الدولية لا يبنيان على إنهاء الرقابة وإنما على سيادة القانون واستقلال القضاء واحترام الحقوق والحريات الأساسية.
كما أن القول إن ولاية المقرر الخاص أصبحت غير ضرورية يتطلب أولا إثبات أن الأسباب التي أنشئت من أجلها قد زالت. فإذا كانت حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والاحتجاز دون محاكمة والقيود على حرية التعبير وحرية الدين واستقلال القضاء قد انتهت بالفعل فإن أفضل وسيلة لإثبات ذلك هي السماح للآليات الدولية المستقلة بالتحقق من هذه الإصلاحات والتعاون الكامل معها وليس المطالبة بإنهاء ولايتها.
ومن السابق لأوانه اعتبار أن إنهاء ولاية المقرر الخاص أصبح أمرا محسوما لأن القرار لا تتخذه الحكومة الإريترية وإنما الدول السبع والأربعون الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان. وتشير المواقف المعلنة لعدد من الدول والمنظمات الحقوقية إلى وجود دعم لاستمرار الولاية في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في إريتريا بينما يبقى القرار النهائي بيد الدول الأعضاء عند إجراء التصويت الرسمي.
إن أفضل طريقة لإقناع المجتمع الدولي ليست المطالبة بإغلاق هذا الملف وإنما اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض تشمل الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والكشف عن مصير المختفين قسرا وضمان استقلال القضاء واحترام حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الدين وإنهاء الخدمة الوطنية غير محددة المدة وفتح المجال أمام المؤسسات الوطنية المستقلة.
وعندما تتحقق هذه الإصلاحات بصورة حقيقية ويمكن التحقق منها فلن تكون هناك حاجة إلى استمرار ولاية المقرر الخاص لأن وجودها مرتبط باستمرار الانتهاكات وليس بالرغبة في استهداف إريتريا.
إن إنهاء ولاية المقرر الخاص لن يغير الواقع على الأرض ولن يكشف مصير المختفين قسرا ولن يعيد الحرية إلى المعتقلين ولن يمنح العدالة للضحايا. أما الإصلاح الحقيقي فهو وحده الكفيل بإقناع المجتمع الدولي بأن صفحة جديدة قد فتحت بالفعل.
فالصفحة الجديدة لا تبدأ بإنهاء الرقابة الدولية بل تبدأ باحترام الإنسان الإريتري وحقوقه وكرامته
ومن الطبيعي أيضا أن تكثف الحكومة الإريترية نشاطها الدبلوماسي خلال انعقاد مجلس حقوق الإنسان وأن تعقد لقاءات ثنائية أو تستضيف بعثات الدول الأعضاء في جنيف أو أسمرا لشرح موقفها وحشد الدعم لمطلبها بإنهاء ولاية المقرر الخاص. كما أن منظمات حقوق الإنسان وممثلي الضحايا يقومون بدور مماثل من خلال لقاء الوفود الدبلوماسية وعرض ما لديهم من معلومات وتقارير. وهذه ممارسة معروفة في أروقة الأمم المتحدة ولا تعني في حد ذاتها أن أي دولة حسمت موقفها. ففي النهاية لا تحسم نتائج التصويت بالمآدب أو اللقاءات البروتوكولية وإنما بما تقتنع به الدول الأعضاء بعد دراسة الوقائع والتقارير والمعايير الدولية.
ولهذا فإن حضور ممثلي الدول مأدبة عشاء أو اجتماعا دبلوماسيا لا ينبغي تفسيره على أنه تأييد لموقف الحكومة الإريترية أو لأي طرف آخر لأن الدبلوماسية تقوم على الحوار مع جميع الأطراف بينما يبقى التصويت قرارا سياديا تتخذه كل دولة بصورة مستقلة داخل مجلس حقوق الإنسان.
