مشكلة حظر مداولة العملة الوطنية
مشكلة معاقبة الفتيات اارافضات للتجديد
ندرة المواد الضرورية وغلاء المعيشة
كلما قامت حرب في السودان ضاعفت على إرتريا المحنة لأن معظم معيشتها على السودان الآمن ، وكلما اشتعلت الحرب في شمال إثيوبيا ضاعفت المحنة على إرتريا لأنها مبرر كاف للنظام ليقوم بمزيد من التجنيد والتدريب والتجويع .وهذا الذي يحدث الآن داخل إرتريا بسبب ما يحدث من حرب على الحدود الجنوبية الغربية بين تقراي وإرتريا , والتفاصيل في التقرير التالي:
وصف الحالة :
تشهد الحدود بين إرتريا واثيوبيا توترات متكررة تغذيها رغبة إثيوبيا وطمعها في البحر الأحمر وتعزز موقفها بالاحتفاظ بقوى إرترية معارضة للنظام الإرتري من تنظيمات سياسية وعسكرية وقوميات مشتركة بين البلدين ، يأتي في مقدمة المعارضة الإرترية : حركة ” برقيد نحمدو” وجماعات عفرية مسلحة ولحق بهم مؤخرا جماعة الثورة الخضراء – وهي فصيل من الحراك الشعبي الإرتري الذي ينشط في الخا رج جهير الصوت عبر الوسائط – التي تنادي وترفع صوتها في الوسائط بالعمل المسلح وتتحدث بثقة وتتخذ من إثيوبيا مقر الانطلاق.
هذه المعارضة الإرترية تجد الضوء الأخضر من إثيوبيا وذلك بعد انتقال المعارضة السابقة بمظلاتها الشهيرة مثل المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي والفصائل التي اختارت مغادرة إثيوبيا . .
وفي المقابل يجد النظام الإرتري قوى إثيوبية مماثلة معارضة لسياسة آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي أبرزها جناح عسكري قوي من تقراي الموالية للحكومة الإثيوبية .
ويشتد الصراع وتستمر الدوامة المستنزفة للاقتصاد البلدين وتنتهي بخسائر مادية وبشرية ومزيد من تبعات الحرب الأليمة من شهداء وجرحى ومعاقين ولجوء .
استفزاز متبادل :
تصريحات المسؤولين الإثيوبيين المتكررة بشأن حقهم في البحر الأحمر والموانئ الإرترية مستفزة جدا للأرتريين عامة كما أن وجود قوات إرترية في تقراي ودعمها المكشوف للمعارضة الإثيوبية .مستفز للموقف الإثيوبي وبين الموقفين الغاضبين المستفزين تشتعل الحرب في الحدود ويخشى أن تتمدد لتصبح حربا شاملة تأكل الأخضر واليابس .
يتوقع الطرفان نشوب هذه الحرب والشعبان كذلك يتوقعانها والمراقبون بسبب عامل الاستعداد العسكري الدائم في الحدود بين البلدين وقد يشعل الحرب طلقة سفيهة أو خاطئة من جندي وتوجد مواجهات بين الطرفين محدودة تنذر بالمزيد .
إجراءات قاسية ضد المواطنين :
مع قرع طبول الحرب بين الطرفين نجد الأوضاع الداخلية في أرتريا متفاقمة الأزمة على أكثر من صعيد وكلها تتجه نحو تشدد النظام وقسوته تجاه المواطنين ولهذا يعاني المواطنون من أرهاصات الحرب لأن الوطن قليل الموارد الاقتصادية بسبب سياسة النظام الاقتصادية المحاصرة وكما أن الشعب قليل العدد واكثر من نصفه في دار الهجرة وهذا من شأنه أن يجعل النظام يجند كل الشعب الذي تحت قبضته للدخول في المعركة ويتخذ الأساليب القاسية لإجبار المواطن على التجنيد كما أنه يتخذ اجراءات تحوطية لمنع تسلل المعارضة الخارجية إلى الداخل فقد اصدرت السلطات الإرترية قرارا جديدا يقضي بمنع عودة أي مواطن إرتري غادر البلاد بطريقة غير شرعية، أو غادر بإذن رسمي ثم تجاوز مدة الإقامة المسموح بها في الخارج، وذلك لمدة تصل إلى خمس سنوات، بدلًا من ثلاث سنوات وفق القرار السابق.وبحسب القرار، يتعين على الراغبين في العودة مراجعة السفارات الإريترية وتعبئة استمارة B4، المعروفة بين الإريتريين باسم “ استمارة الندم والتعهد ” التي تتضمن إقرارًا بالمسؤولية عن مخالفة القوانين الإريترية، مع التعهد بتحمل جميع الآثار القانونية المترتبة وهو إجراء قديم يفهم المواطن أنه تهديد مباشر ولهذا يظل خائفا من مخالفة القانون غير المعروف
وأفادت مصادر إعلامية إرترية معارضة و صفحات ناشطين بأن السلطات الإرترية عممت القرار على جميع بعثاتها الدبلوماسية في الخارج للعمل بموجبه
توقعات الحرب :
تشهد الحدود الإرترية الإثيوبية حشود عسكرية كبيرة يحضر كل طرف فيها لحرب شاملة ضد الطرف الآخر
وعلى الرغم من أن المعركة النشطة تجري على الحدود مع السودان بين قوات تقراي المدعومة من إرتريا وبين القوات الإثيوبية يظل الجانب الإرتري في خوف كبير من فتح الجيش الإثيوبي جبهة جديدة باتجاه الميناء الإرتري عصب
هذه المخاوف الإرترية يعززها :
* التصريحات الرسمية في إثيوبيا التي تؤكد نواياها العدوانية تجاه إرتريا ورغبتها الملحة على الميناء وتهديداتها المستمرة بالعودة إلى المواني ولو بالقوة
* احتفاظ إثيوبيا بمعارضة إرترية مسلحة في أراضيها
* دعم إثيوبيا علانية المعارضة الإرترية بما يمكنها من الشغب على النظام الإرتري إعلاميا وعسكريا الأمر الذي يزعج النظام في إرتريا
* الحشد العسكري للجيش الإثيوبي على الحدود الإرترية وتعالي الأصوات المعادية للنظام الإرتري فهي تتهيأ لخوض الحرب وتستنفر الشعب الإثيوبي للوقوف خلف جيشه مزينة لهم فضل التضحية من اجل الحصول على المواني الإرترية .
الإجراءات الإرترية استعدادا للمواجهة :
قام النظام الإرتري من جانبه بعدد من الإجراءات الأمنية والعسكرية التحوطية أبرزها ما يلي -:
١- وضع الجيش الإرتري في حالة استنفار قصوى
٢- استدعاء المليشيات الاحتياطية للقتال مع الجيش
3 – تكثيف حملات التجنيد على كل شخص قادر على حمل السلام والدفع بهم نحو معسكرات التدريب أو إلى المواقع الإمامية لمن سبق تدريبهم .
٤ – بعض جنود الحملة العسكرية الميدانية يلاحق أصحاب تصاريح المرور الذين كانوا في إعفاء رسمي من الخدمة الوطنية لكونهم دفعوا ضريبة الوطن : ٢% وبموجب هذا الدفع كانت تعطى لهم تصاريح أمان من التجنيد والان تغيرت الان فقد علمت ( زينا زاجل ) أن شبابا تم تجنيدهم وسوقهم إلى معسكرات تدريب وقد قام بعض العساكر بتمزيق التصاريح واتلافها ..الأمر الذي أجبر الكثيرين من الشباب على الإحجام عن السفر إلى أرتريا أو يستجيب لإرادة الحملة ويخفي تصريحه حتى يتظلم به أمام القادة الكبار في المعسكر وقد اطلق سراح بعض أصحاب التصاريح غير التالفة . أما من أتلف تصريحه فقد أصبح الضحية التي لا نجاة لها من التجنيد الإجباري.
مشكلة حظر العملة بيد المواطنين :
يأتي ضمن مخاوف النظام من المجتمع الإرتري عند اقيام حرب جديدة في البلاد ما اتخذه من إجراء سحب العملة من المواطنين فبنهاية شهر يوليو الماضي حظرت السلطانية الإرترية جميع التجار والمواطنين من تداول العملة النقدية خارج النظام المصرفي وحددت خمسة آلاف نقفة شهريا يسحبها الشخص من حسابه في البنك وهو مبلغ زهيد لا يتعدى مصاريف الأسرة .
بعد حلول أجل الحظر لجأ التجار إلى إجراءات خفية لسلامة اموالهم من بين ذلك قام التجار بشراء مواد وسلع كبيرة بغرض حفظ المال خارج النظام المصرفي لا بغرض التجارة وقد تعمدوا عدم الإسراع في بيعها .
الحكومة من جهتها أدركت مكر التجار ففرضت عليهم البيع الإجباري وفتح الدكاكين واخضعت من لم يلتزم بقرارها بعقوبة رادعة مثل إغلاق الدكان أو سحب الرخص ..
عقوبة الفتيات الهاربات من التجنيد الإجباري :
ويدخل ضمن إنعكسات الحرب الجارية في الحدود أن النظام جند الفتيات للذهاب إلى المعسكر للتدريب
وبهذا تواجه الفتيات في إرتريا امتحاناُ كبيراً في ظل النظام الجائر المتحكم على البلاد والعباد هناك
فهو يفرض عليهن إكمال الدراسة في معسكر ساوى سيء السمعة دراسة إجبارية لا خيار فيها للتلاميذ ذكورا وإناثا .
مخاوف المواطنين من ساوى لها مبررات دينية واجتماعية وعرفية ولهذا يتسرب كثير من
الطالبات عن المدارس قبل وصول مرحلة الخطر الحقيقي الذي يبدأ من السنة العاشرة في المدرسة .
الفتيات اللاتي اخترن الهروب عن الدراسة يلاحقهن النظام بإدانة ويقرر في حقهن عقوبات قاسية بينها :
* الحرمان من الجنسية والأوراق الثبوتية
* الحرمان من الحصول على الجواز والسفر إلى خارج الوطن
* حظر التنقل بين المدن الإرترية
* الحظر من مزاولة الأنشطة التجارية والعمل
* الحظر من امتلاك قطعة أرض سكنية أو زراعية شراء أو ميراثا او توثيقا وبناء
* الحرمان من الوظيفة في الخدمة المدنية
* المطاردة الدائمة في الشوارع والأسواق والمراعي بهدف التجنيد الإجباري
يستوي في هذه الإجراءات القاسية طالبات المدارس الهاربات عن إكمال الدراسة
والإجراءات نفسها تتجه إلى الشباب وبالقسوة نفسها .
حيل غير مشروعة :
تختفي كثير من الفتيات في بيوتهن خوفا من الاستهداف الرسمي الذي يظهر على شكل حملات عسكرية مفاجئة .وتلجأ بعض الأسر إلى الاستعجال في تزويج الفتيات والتيسير في التكاليف المالية تحفيزا على الزواج المبكر باعتباره الملاذ الآمن من خطر الملاحقة العسكرية .
وذكرت مصادر لوكالة زاجل الإرترية للأنباء ( زينا ( ZENA- أن هناك حالات للفتيات الهاربات من الخدمة لم يتيسر لهن تحقيق أمنية الزواج فيلجأ الأهل إلى عقد صوري لمثل هذه الحالات غير حقيقي على زوج يتوافق عليه بين الطرفين بقصد حماية الفتيات من خطر التجنيد الإجباري ..
هذا الزواج الصوري ألجأت إليه الضرورة مع انه مثار للنقاش من الناحية الفقهية لأن الإسلام يطلب الجدية في النكاح والطلاق والعتاق ولا يقبل فيهن الهزل أو التحايل ..
ارتفاع جنوني للسلع :
تحدث كثيرون لوكالة زاجل الإرترية شكوا من غلاء الأسعار وندوة المواد الاستهلاكية وهي في الغالب قادمة من السودان عبر التهريب المألوف وذكر المصدر أمثلة لغلاء الأسعار :
كيلو سكر :40 نقفة
كيلو عدس :40 نقفة
كيلو لحم سمك:45 نقفة .
الوضع الصحي :
تناول ناشطون في الوسائط مشهد مستشفى كبير يعاني من زحمة المرضى لعدم وجود الأطباء والأدوية والأسرة الكافية
في الصور تظهر كثير من المرضى يفترشون الأرض في محيط مبنى المستشفى وهم في وضع صحي كارثي ..وهذه حال معظم المستشفيات في إرتريا
ولهذا تكثر المخاوف من تفاقم الوضع الصحي لو قامت حرب بين البلدين
الخلاصة :
الوضع داخل أرتريا ازداد أزمة على أزمته القديمة بسبب حالة الحرب في الحدود مع تقراي فالنظام اشتد في نكايته بالمواطنين وفي شكوكه تجاه القادمين من الخارج لاحتمال أن تكون من بينهم معارضة مدعومة من إثيوبيا على احتمال أن تعمل على زعزعة الأمن من الداخل وهو يدرك أن أقل شغب علني في الداخل سوف يجعل الأوضاع كلها تخرج عن حد السيطرة ولهذا يجتهد في شغل الناس بالحرب ويعمل في التضييق عليهم حتي ينشغل كل مواطن بنفسه والسعي في الخلاص من مشكلته بالهروب أو بمعيشة التحايل الدائم والمكر المتبادل بين النظام وبين المواطن وكان أحدثها محاولة النظام سحب العملة من المواطنين ومحاولة المواطن إبقاء ماله خارج النظام المصرفي بالاحتفاظ بالسلع أو تهريب المبالغ الكبيرة خارج الوطن .
